التخطي إلى المحتوى
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى
إنما الأعمال بالنيات

عاد سمير إلى المنزل حزينا مهموما، وقد لاحظ والده ذلك عليه، فسأله عن السبب؟، فقال: لقد تصدقت على رجل ظننته فقيرا، ثم أخبرني صديقي عمر أنه محتال وليس فقيرا؛ وكنت أتمنى أن تكون صدقتي في يد فقير أو محتاج.

إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى

قال الأب اسمع يا سمير سأقص عليك قصه شبيهه بما حصل لك ولعلك تجد فيها ما يخفف عنك خرج رجل من بيته ومعه كيس من الدراهم يبحث عن فقير يتصدق عليه فرأى رجلا ممزق الثياب فظنه فقيرا فأعطاه الدراهم و عاد إلى منزله مسرورا بما فعل.

وفي الصباح تبين له انه لص فحزن وأسف على خطأه ولكن ذلك لم يمنعه من أن يتصدق مره أخرى وفي اليوم التالي وضع الدراهم في كيس وهو مصمم على أن يعطي صدقته لمن يستحقها.

فرأى امرأه بدا له أنها مسكينه فوضع الدراهم في يدها و عاد إلى منزله مرتاح النفس وفي الصباح تبين له أنها امرأة غير مستقيمه فحزن وتألم لأنه أخطأ في المرة الأولى والثانية.

ولكنه لم ييأس وعزم في المرة الثالثة أن يتصدق فخرج من منزله وبحث طويله وفتش كثيرا حتى اطمئن إلى رجل بدا له انه محتاج فوضع الكيس في يده ورجع إلى المنزل وفي الصباح تحدث الناس فقالوا لقد تصدق رجل على غير محتاج وحين بلغ ذلك حزن لأن الصدقة التي أراد أن يتصدق بها لم تقع في يد مستحقيها.

وحاولا أن يخفف عن نفسه ولكنه كان يتذكر كيف أخطأ في المرات الثلاث وكيف لم ينتبه إلى هؤلاء ثم تعبت من التفكير فذهب إلى فراشه لينام وفي تلك الليلة رأى في المنام أحد الحكماء يسأله عن ما حدث معه وما الذي أحزنه فأخبره بالخطأ الذي وقع فيه ثلاث مرات فقال الحكيم إن هذا الأمر لا يحزن ولعلك كنت مصيبا.

قال الرجل وكيف وأنا تصدقت على اللص وامرأة غير مستقيمه ورجل غني؟

افعل الخير في أهله وغير أهله

قال الحكيم لعل المال الذي دفعته للص وأنت تظنه فقيرا يكفه عن السرقة ويجعله يستحيل فلا يمد يده إلى أموال الناس ولعل المال الذي دفعته للمرأة وأنت تظن أنها مستقيمة ومحتاجة يجعلها ترجع عن انحرافها وتصبح امرأه مستقيمة ولعل المال الذي دفعته للغنى وأنت تظن أنه محتاج يجعله يستحي من نفسه وينفق من ماله على الفقراء حين يرى من ينفق عليهم و يبحث عنهم.

إن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا

قال الرجل للحكيم إنك أذهبت الحزن عن نفسي وأسأل الله أن يتقبل منى ما أنفقته فإنني قصدت به وجه الله الكريم قال الأب لسمير والآن ما رأيك يا سمير بعد أن سمعت هذه القصة هل ارتاحت نفسك وهدأ خاطرك قال سمير نعم يا أبي قال الأب يا بني يقول رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)، فطالما كانت نيتك أن تتصدق على الفقراء فإن الله تعالى يجزيك على نيتك الحسنه وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *